أياً كانت الأحكام التي ستصدرها المحكمة العسكرية يوم 26/2/2008 فإنها ستظل وصمة عار في جبين أهل الحكم في مصر ومن يسكت عنها من كل القوى الفاعلة في المجتمع لا لأنها تحاكم نفر من خيرة أبناء هذا الشعب من العلماء وأصحاب المراكز المرموقة لهم كل الحقوق في العيش والحياة الكريمة والمحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي في حال ارتكابهم من الأخطاء ما يستوجب ذلك كباقي أبناء هذا الشعب وفقاً لأحكام الدستور القديم والمعدل وكل دساتير الدنيا وكل الشرائع السماوية فالعدل أساس الملك ولكن هيهات فنحن في مصر حالة خاصة في كل شيء فالنظام يتحدث عن المواطنة بمعنى المساواة بين الناس على اختلاف دينهم وأجناسهم ومعتقداتهم ثم يحاكم الناس على معتقداتها والنظام يغطي فشله في الاستفادة من قدرات جميع أبناء الشعب على اختلاف دينهم ومعتقداتهم وأجناسهم في أحداث تنمية حقيقية لمصر بالصدام المباشر والمستمر مع كل القوى الحية في المجتمع فلم يعد للمصريين شاغل غير متابعة إخفاقات النظام في لم شمل المصريين حوله وتوظيفهم في خططه لنهضة مصر والنظام ما يلبث أن يخرج من حفرة مع جماعة مصرية حتى يقع في حفرة أخرى مع مجموعة أخرى والنظام اختار أن يسلط رجال أمنه ورجال إعلامه على كل معارضيه ... قل لي بربك ما هي الفئة في المجتمع التي لم يصطدم بها النظام .. أنا أقول لكم .. الفئة الوحيدة التي لم يصطدم بها النظام هي فئة من بعض رجال الأعمال المستفيدين من بقاء النظام وبعض محترفي التزلف والنفاق الآكلين على كل الموائد والمؤيدين لكل نظام ... لن يرحم التاريخ الساكتين من الشرفاء في هذا الوطن على محاكمات الإخوان أو اعتقالاتهم سواء اتفقنا معهم أو اختلفنا ... إن من يؤيد ما يحدث للإخوان من اعتقالات وتضييق ومحاكمات عسكرية ثم يدعي أنه يسعى للإصلاح والتغيير في مصر فدعواه باطلة وسعيه غير مشكور و ذنبه أمام الله والعالم غير مغفور إذ كيف يدعي بعضهم الوطنية وحب مصر وهو يفرح أو يسعد أو حتى يصمت على ظلم بيّن لبعض أبناء وطنه لمجرد خلاف فكري أليست هذه هي نفس النظرة الإقصائية التي أضاعتنا في مصر ... ألبس هذا هو سلوك النظام عندما يضرب بعض الناس ببعض حتى يخلو له المجال وتدوم له السلطة .. أفيقوا يرحمكم الله قبل فوات الأوان فمصر بحاجة لجهد الجميع ومصر لن تتغير بسياسة الإقصاء والإبعاد عن طريق السجن والاعتقال أو حتى تزوير الانتخابات للحصول على أغلبية مريحة تتيح للنظام الحكم منفرداً ألا يعد ذلك احتكاراً للسلطة كما هو احتكار السلع الأساسية .. هل يختلف وطني مخلص على الفساد المستشري في المحليات ومع ذلك يسعى النظام لإقصاء خصومه عنها ... أين عقولكم يا قوم دعوا التشرذم والتفرق واسعوا إلى التوحد والعمل المشترك وارفضوا هذه النوعية من المحاكمات لا تنجرفوا مع تطبيل المطبلين أو تزمير المزمرين أو تسعير المسعرين الذين لا تعنيهم مصر في شيء هؤلاء يعملون فقط للحفاظ على مكاسبهم من استمرار الأوضاع على ما هي عليه حتى لو تم اعتقال نصف أبناء الشعب المصري وكله بدعوى الوطنية والمصلحة العليا والأمن القومي فأي وطنية هذه وأي أمن هذا وهل هذا هو السبيل لإنقاذ مصر مما هي فيه.
كتبها مهندس / سعيد الشرقاوي في 02:10 مساءً ::
