" هذا مقال قديم جديد كنت قد نشرته من سنوات وهاهو مازل يتحدث عن واقع لم يتغير "
سياسة نانسي عجرم
كدبيب الداء ... وزحف السم ... وشلل يسري في الأعضاء ... بدأ ينهش في جسد الأمة منذ أعوام – بفعل وسائل الإعلام – مايمكن أن نسميه ظاهرة الفيديو كليب .. وقد أخذت هذه الظاهرة تتطور كشأن الكثير من الظواهر حتى وصلت إلى حال أصبح يهدد مستقبل هذه الأمة المتمثل في مستقبل شبابها .
وكانت ذروة هذا التطور ما أصبح يعرف بحالة ( نانسي عجرم ) التي طغت صورها على شاشات التلفزة الأرضية والفضائية وأفردت لها الصحف والمجلات صفحات وصور وقصص وحكايات حتى أكاد أجزم أنه تكاد لاتخلو صحيفة أو مجلة من صورة لها .
لو كانت حالة (نانسي عجرم ) حالة فردية وظاهرة مؤقتة لما استحقت الحديث عنها ولكنها ياسادة حالة تكررت وأصبحت مثالاً يحتذى بين الفتيان والفتيات .
والخطير في الأمر أنها حالة تعبر عن السياسة الإعلامية الرسمية لدول كثيرة .. سياسة مقصودة ومخططة فيما يمكن أن نسميه بحق .. سياسة نانسي عجرم وأخواتها ... أعني سياسة تخدير الشباب وتغييبه بعرض صور لهذه الفنانة وأخواتها - ممن لا أحفظ بالطبع أسمائهن - بهذه الطريقة المبتذلة التي تخاطب الغرائز لدى الشباب خصوصاً وهن يتمتعن بجمال صارخ (مصطنع) يكاد يأخذ بالألباب .... ويفتح للشيطان ألف باب ... يدع الحليم ضائع حيران ... ويدع الحكيم تائه ولهان ، ويخرب البيوت ويهدم الأسر ... (إلا من رحم ربك ) .
كيف لشباب ينام ويصحوا على صورهن أن يعي قضايا أمته ... أو يلتفت إلى خطايا حكومته .... أو يهتم بحال أمة عظمت بلوته ...
ألم أقل لكم أنها سياسة دول ومخطط مدروس لتغييب العقل لدى الشباب .
لماذا تحرص الدول على أن تستقدم نانسي وأخواتها إلى حفلاتها كما فعل أخيراً المجلس القومي للرياضة للاحتفال بالمنتخب الفائز ؟
انظروا إلى المنطق الذي يحكم تفكير المسئولين عندنا .
هل أدركتم حجم البلوى وخطر الظاهرة ... ؟!!
أليس من العيب أن يكون شغل الإعلام الشاغل في هذه الأمة هو مخاطبة الغرائز الحسية لدى الشباب وتعظيم دور الفن والفنانين والرياضة والرياضيين وتجاهل العلماء والحكماء والمربين المخلصين .
أليس من العيب أن يكون معظم ما يبث أو ينشر في إعلامنا مناف للقيم والمثل العليا التي يدعو لها الدين سواء كان عن طريق الأفلام والمسلسلات أو المجلات أو البرامج التي تهدف إلى تمييع الشباب وتهييفهم من مثل ستار بهيمي وسوبر ستار وغيره وما يطلبه .... ووو.
ألا يدعو هذا الأمر للشك والريبة في سلوك القائمين على الإعلام في بلادنا .
ألا يدعو للشك والريبة أن بلداً عربياً يملك من الأقمار الاصطناعية اثنان وما يربوا على أربعين قناة تليفزيونية منها الفضائية ومنها الأرضية ليس بينها قناة واحدة مخصصة تدعوا إلى الفضيلة أو تحث عليها أو تعمل على تربية شباب الأمة ليكونوا شباباً صالحين لمجتمعهم وأمتهم وتساعد على تنشئة جيل يعي قضايا أمته ويعيش على الفضيلة والقيم العليا ويأخذ بأسباب العلم والتكنولوجيا حتى يجد له مكاناً لائقاً بين الأمم .
حسبنا الله ونعم الوكيل ..
حسبنا الله ونعم الوكيل ..
كتبها مهندس / سعيد الشرقاوي في 09:32 صباحاً ::
تعليقان
في23,شباط,2008 - 10:45 صباحاً, Salwa Ghanem كتبها ...
حسبنا الله ونعم الوكيل
في23,شباط,2008 - 01:18 مساءً, مهندس / سعيد الشرقاوي كتبها ...
أشكر لك الأخت الكريمة (سلوى غانم) مرورك وتعليقك
