مصر لن تتغير بصراخ الصارخين ولا بصمت الصامتين ولا بأحلام وأماني الناس الطيبين ولكنها ستتغير بتحرك أبنائها من العلماء المخلصين والعاملين المجتهدين الذين يحبون ولا يكرهون ويبنون ولا يهدمون ويفعلون ما به يؤمنون وبألسنتهم يقولون ، الذين تملأ جوانحهم الثقة في المستقبل والرغبة الحقيقية في الإصلاح.

قوم يا مصري

الأحد,شباط 24, 2008


راودتني هذه الفكرة كثيراً ، كلما تشاغلت عنها ألحت علي ،... كثيراً ما جلست أفكر في أوضاعنا لماذا وصلنا إلى ما نحن فيه من حال لا تخفى على أحد ولا ترضي غيور على مصلحة هذا البلد ، الكل عندي بريء حتى يثبت العكس ، هذه هي طبيعة تكويني ، لم أعتد في حياتي على توزيع التهم على الناس جزافاً ، هكذا تربيت، ولذا كنت أحاول بيني وبين نفسي أن أختلق المبررات والأعذار لأولي الأمر ، استعرض في ذهني ما يمكن أن يتعرضون لـه من المشكلات والضغوط التي تقابلهم في عملهم ، وكثيراً ما جلست أسائل نفسي ماذا كان بوسعي أن أفعل لو كنت مكان أي واحد منهم أي لو كنت المسئول ، تأخذني أفكاري بعيداً إلى درجة التقمص للأدوار والشخصيات .. هاأنذا أتخذ القرارات بدلاً عن المسئول الفلاني وأوزع المهام وأتعرض لردود الأفعال ، أعمل على غير ما اعتاد عليه الموظفون عندنا ، أجابه الكسالى من الموظفين ومن يعملون فقط للاسترزاق دونما رغبة في بذل الجهد أو التطوير من أدائهم أو الإبداع ، التجربة ليست جديدة علي بالمرة فقد عشت تفاصيلها من قبل عندما كنت أعمل بإحدى شركات القطاع العام قبل الخصخصة وحاولت يومها إحداث التغيير في الإدارة التي كلفت بالعمل فيها وكانت حرب لا هوادة فيها ولا أخلاقيات مع من اعتادوا على توظيف إمكانات جهات عملهم لمصالحهم الشخصية ، ومن يعيشون على مص دماء المواطنين ومن يتفننون في تعطيل مصالح العباد .
 كعادتي .. أهتم بدقائق الأمور ، هاأنذا أشكل اللجان وأطالب بإعداد الدراسات التي تناقش المستعصي من المشكلات وتوصي بالحلول الممكنة ... أعقد الاجتماعات وأعطي التوجيهات ، ثم أنزل إلى الشارع لأرى النتيجة في أعين المواطنين ولا أستريح إلا بعد أن أكون قد وضعت النقاط على الحروف وأنهيت المشكلات التي كانت تؤرقني عندها أكتشف أن الحلول ممكنة وأن هناك خلل ما.. هل هو في الناس أم في المسئولين عنهم .. وعندها أفيق من أحلامي على صوت يهزني من داخلي يناديني : أفق فأنت تحلم في السياسة وهذا ممنوع ... أتجاهل هذا الصوت وأقرر أن أعود إلى أحلامي ... أجد فيها سلوى عن الواقع الأليم ... أذهب في أحلامي إلى نهايتها أحاول أن أتقمص أدوار بعينها أرى في صلاحها صلاح كثير من الأمور في بلادنا .
كـنت راكباً مع أخي في سيارة عندما استوقفنا أحد رجال المرور .. رأيته ينظر في السيارة يميناً ويساراً .. قلت في نفسي ربما يبحث عن شيء ... همس لي أخي بأنه يبحث عن أي شيء قد يكون مخالفاً في السيارة أو في الركاب لأنه يريد أن يتناول طعام العشاء وليس معه ما يكفيه   .. لم ينتظر أخي طويلاً فقد أخرج من جيبه مبلغاً من المال الذي قال لي فيما بعد أنه يحتفظ به قريباً من متناول يده لمثل هذه الحالات ثم دفع به إليه ... أبديت امتعاضي لأخي حيال هذا التصرف من جانبه ... لا مني كالعادة على عدم تقديري الصحيح للأمور قال لي إن هذا الرجل لو لم يأخذ - اللي فيه النصيب - ربما كان خالفنا بدون وجه حق بأضعاف هذا المبلغ وأن هذا الرجل مسكين لأنه من وجهة نظره ربما لا يجد ما يواجه به متطلبات الحياة .. قلت يلجأ إلى السرقة ليواجه متطلبات الحياة ، قال أخي : أنت تسميها سرقة ولكن هم يسمونها بمسميات أخرى .. أسمع أخي يحدث نفسه : هو أنت عارف حاجة .. أخذني الفضول لأسئلة .. حاجة زي إيه قال : يا عم خليها ماشية سيب الملك للمالك يا عم دي تكية ومالها صاحب ، هل تعرف أن كل سيارة أجرة تسير في هذا الشارع عليها شهرية لابد أن تدفع لرجال المرور ومن لا يدفع شهرية يدفع على طريقتنا أو يلقيها كما ترى في وجه رجل المرور .. هل تعلم أن معظم سيارات التاكسي والسرفيس ترجع ملكيتها لهم ...هل .. هل ...بقولك إيه متفتحنيش خلينا عايشين علشان نأكل العيال عيش .. عندها لم أشأ أن أخوض مع أخي في الحديث أكثر من ذلك ... وتذكرت المعاملة التي كنت ألقاها دائماً من العاملين في المطار أو الميناء عند عودتي من الخارج.. ما هذا الذي يحدث هل انتزع الحياء من الناس ليمارسوا مثل هذه التصرفات التي تبعث على الخجل .. ربما كانت تصرفاتهم أرحم من ممارسات الكثير من رجال الشرطة ، ينتفض بدني وأنا أحاول أن أخوض في هذا الموضوع .. أنا على يقين أن رجال الشرطة عندنا يتصرفون على أساس أنهم فوق القانون وإلا لما كانت هذه العربدة .. هو يحاول دائماً أن ينسيك أنك بشر أذكر يوماً أنني دخلت قسم الشرطة للسؤال عن قريب لي أخذوه فجراً لأنه لم يدفع مخالفة سيارة – أي والله – يومها دخلت على المأمور أسأله بكل احترام اعتقدت أنه يستحقه ، ببساطة قام بطردي من مكتبه قائلاً : اطلع بره يا .... – قالها مزمجراً ، جرجرت ثياب الخجل وخرجت فالأمر لا يحتمل أن أناقشه في تصرفه حتى لا تتطور الأمور إلى الأسوأ .. علمت من العديدين أن هذا التصرف هو الطبيعي لدى معظم رجال الشرطة ... وهل يعد هذا التصرف شيء يذكر أمام ممارسات رجال أمن الدولة وأمثالهم ... أسأل نفسي أحياناً .. أليس هؤلاء مصريون أمثالنا ربما كان أخي أو أخيك أو أبي أو أبيك .. أعلم أن الالتحاق بكلية الشرطة أو التعيين في الداخلية يخضع لمعايير خاصة ربما كان أهمها عامل الأسرة والتدين .. فهم خيار من خيار .. حدثني البعض -     والواقع يصدق قولهم - أن كبار رجال الشرطة والجيش أصبحوا يشكلون دولة داخل الدولة فلهم تقطتع الإقطاعيات من الأراضي والشقق و خلافه ومن لا يقتطع لـه يعرف كيف يقتطع بطريقته الخاصة من ممتلكات المواطنين والحكاية أصبحت معرفة ومسلم بها ..بطريقة (.. لقد عكرت علي الماء ) أو أحياناً بدون طريقة – فتونة – والفتونة أيضاً وتصفية الحسابات هي الطريقة المفضلة لدى معظم رجال الشرطة لتعاملهم مع بعضهم البعض انظر إلى حركات الترقيات مثلاً ترى العجب وترى الكثير من الضحايا قال لي أحدهم ذلك ... هم أيضاً يتعرضون للظلم – منهم فيهم – ثم يذيقونه لعباد الله ألواناً بعد ذلك كل في محل عمله سواء كان يعمل في الأمن العام أو أقسام البوليس أو في المواني أو حتى في المرور .


في24,شباط,2008  -  03:09 مساءً, احمد عرفة كتبها ...

مصر بخير يا ابني طول ما معانا الريس مبارك وسوزان حبيبة الملايين !!!!!!!
طبعا بهزر

في24,شباط,2008  -  06:43 مساءً, مهندس / سعيد الشرقاوي كتبها ...

مصر بخير يا أحمد بتاريخها وحضارتها وشعبها ولم تظهر مصر بهذا الشكل السيء الضعيف على مر التاريخ إلا في عهد المذكورين أعلاه ... شكراً لمرورك وتعليقك .